السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
288
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الأرواح والأبدان ، وأخذ منهم ومن التجّار ما أراد ، من غير توقّف ولا عناد ، وسلّم للسادة الأشراف جميعا ما قرّ عليه الحال ، وعدّ للعساكر والبادية علائفهم المقرّرة ، في الدفاتر المحرّرة . وتوسّط بعض الأشراف في أن يصلح الحال بينه وبين عمّه الشريف مسعود ، بتسليم ألف أحمر علوفة شهر واحد من النقد المنقود ، فقبل منهم ذلك في الظاهر وهو مضمر على ما عزم عليه ، ووجّه نجائب أمله إليه . وذلك أنّه لمّا كان ليلة الرابع والعشرين من جمادي الثانية ، سرى من منزله على خيل وركاب ، وقطع بها ليلا المهامة والشعاب ، من غير أن يعلم أحدا من أصحابه ، الذين في ركابه . فلمّا أصبح الصباح ، وظهر ذلك وباح ، واضطربت الأفكار ، أين ذهب وإلى أيّ جهة سار ؟ فلمّا كان صبح اليوم السادس والعشرين من جمادي الثانية : صبّح الطائف بشرذمة من الخيل والرماة ، ونهب بيت آغات العسكر ، وسيأتي شرح ذلك في ترجمته إن شاء اللّه تعالى ، في بيان الواقعة الخامسة من وقائعه الآتي تفصيلها . فلمّا بلغ الشريف محمّد دخوله الطائف ، مشى من بندر جدّة إلى مكّة المشرّفة ، ثمّ عيّن من عسكره جماعة ، وجعل عليهم أميرا من السادة الأشراف ، وأرسلهم إلى الطائف . فلمّا صعدوا عقبة يعرج بلغهم أنّ الرجل في نهاية القوّة ، فتحصّنوا في حصن العبدة ، برأس عقبة يعرج ، واستمرّوا هناك مدّة طويلة لا يقدرون عليه ، لانحياز ثقيف وغيرهم من العرب إليه ، ولم يزل هو وهم على هذه الحال ، لم يقع بينهما محاربة ولا قتال ، والشريف محمّد مقيم بمكّة المشرّفة ، يرفل في حلل ولايتها